هاشم معروف الحسني

83

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

ابن سعد في طبقاته أن بنات رسول اللّه لم يتعد مهرهن هذا المقدار . وفي الإستيعاب لابن عبد البرّ أن رسول اللّه ( ص ) قال لها : لقد زوّجتك سيدا في الدنيا والآخرة وأنه لأول أصحابي إسلاما وأكثرهم علما وأعظمهم حلما . وجاءه علي بالمهر بعد أن باع درعه لعثمان بن عفان بأربعمائة وسبعين درهما فحملها علي ووضعها بين يدي رسول اللّه فقبض منها النبي قبضة ودفعها إلى بلال وقال له : ابتع لفاطمة طيبا ، ثم قبض منها بكلتا يديه ودفعها لأبي بكر وقال له اشتر لها ما يصلحها من ثياب وأثاث إلى البيت وأرسل معه عمار بن ياسر وجماعة من أصحابه فخرجوا إلى السوق فكانوا يأتون بالشيء ويعرضونه على أبي بكر فإن استصلحه اشتراه ، ودفع مبلغا من المال لأم أيمن لتشتري به أمتعة إلى البيت ، فكان مجموع الجهاز قميص بسبعة دراهم ، وحمار بأربعة وقطيفة سوداء خيبرية وسرير مزحل بشريط ، أي ملفوف بالشريط وفراشان من خيش مصر حشو أحدهما ليف ، وحشو الآخر من صوف الغنم ، وأربعة مرافق من أدم الطائف حشوها من الإذخر « 1 » وستر رقيق من صوف وحصير هجري ورخى لليد ، ومخضب من نحاس « 2 » وسقاء « 3 » وقعب للبن ومطهرة مزقة وجرة خضراء وكيزان من خزف وعباءة وقربة ماء وغير ذلك من الأدوات المبتذلة للطبقات الفقيرة . ولما تم الجهاز وعرض على رسول اللّه ( ص ) جعل يقلبه بيده ثم بكى وقال : بارك اللّه لقوم جلّ آنيتهم الخزف ، وهكذا وبهذا النحو من البساطة تمت الخطبة وتم الزواج وكان الجهاز من أبسط ما عرفته المدينة وذلك في شهر رجب من السنة الثانية للهجرة ، واحتفل بنو عبد المطلب بهذا الزواج الذي اختاره اللّه سبحانه وأراده لهذين الزوجين قبل أن يريداه وكتب اللّه لذكراه الخلود ولهذين

--> ( 1 ) جمع مرفقة وهي ما يتكأ عليه والادم هو الجلد والإذخر نبات طيب الرائحة . ( 2 ) المخضب إناء لغسل الثياب . ( 3 ) السقاء طرف من جلد لنقل الماء .